محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

126

بدائع السلك في طبائع الملك

كرم وعفو واحتمال ، من غير قادر ، وقرى ضيف ، وحمل كل وكسب معدم « 113 » وصبر على مكروه ، ووفاء بعهد وبذل « 114 » مال في صون عرض وتعظيم شريعة « 115 » ، واجلال لمشايخ وأكابر وحياء منهم وانقياد لحق ، وانصاف مستضعف من أنفسهم وتبذل في أحوالهم ، وتواضع مع مسكين وسماع شكوى ، وتدين بشرائع ، وعبادة وقيام عليها ، وتجاف عن غدر ومكر وخديعة ونقض عهد ، وأمثال ذلك ، علم أن الله تعالى يأذن لهم بالملك ، لوجود خلق السياسة فيهم ، ودلالتها عليهم على أنها لم تجعل فيهم سدى ولا عبثا . « 116 » بيان العكس : إذا اذن الله « 117 » بانقراض الملك حملهم على ارتكاب المذمومات ، وانتحال الرذائل ، فتفقد الفضائل السياسية منهم جملة ، ولا تزال في نقص إلى أن تخرج منهم « 118 » لسواهم ، ليكون نعيا عليهم في سلبه وذهابه « وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً « 119 » . المسألة الثالثة عشرة : ان حدوث الدول وتجددها « 120 » منذ هرم الدولة المستقرة « 121 » يقع على نوعين :

--> ( 113 ) ه : معدوم . ( 114 ) ه : وبذل مال سائل . ( 115 ) س : واجلال عالم ، ووقوف عندما يجد من فعل وترك وحسن ظن به ، واعتقاد دين وتبرك به ، ورغبة في دعاء منه وتوفير واجلال تواضع . ( 116 ) لخص في هذه الفقرة ما ورد في « مقدمة » ج 2 ص 614 - 616 . ( 117 ) ه : يأذن اليه . س : أذن الله . ( 118 ) ه : عنهم . ( 119 ) قرآن : 17 - 16 . وقد استند على « مقدمة » ج 2 ص 616 . ( 120 ) د : وعودها . ( 121 ) س : المستغلة .